محمد بن جرير الطبري
651
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان يكنى - فيما ذكر ابن الكلبي - أبا العباس . وكان ربعه ابيض جميلا ، طويل اللحية ، قد وخطه الشيب وقيل كان أسمر تعلوه صفره ، احنى أعين طويل اللحية رقيقها ، أشيب ، ضيق الجبهة ، بخده خال اسود . واستخلف يوم الخميس لخمس ليال بقين من المحرم . ذكر بعض اخبار المأمون وسيره ذكر عن محمد بن الهيثم بن عدي ، ان إبراهيم بن عيسى بن بريهه بن المنصور ، قال : لما أراد المأمون الشخوص إلى دمشق هيأت له كلاما ، مكثت فيه يومين وبعض آخر ، فلما مثلت بين يديه قلت : أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، في أدوم العز واسبغ الكرامة ، وجعلني من كل سوء فداه ! ان من امسى وأصبح يتعرف من نعمه الله ، له الحمد كثيرا عليه براي أمير المؤمنين أيده الله فيه ، وحسن تأنيسه له ، حقيق بان يستديم هذه النعمة ، ويلتمس الزيادة فيها بشكر الله وشكر أمير المؤمنين ، مد الله في عمره عليها وقد أحب ان يعلم أمير المؤمنين أيده الله انى لا ارغب بنفسي عن خدمته أيده الله بشيء من الخفض والدعة ، إذ كان هو أيده الله يتجشم خشونة السفر ونصب الظعن ، وأولى الناس بمواساته في ذلك وبذل نفسه فيه انا ، لما عرفني الله من رايه ، وجعل عندي من طاعته ومعرفه ما أوجب الله من حقه ، فان رأى أمير المؤمنين أكرمه الله ان يكرمني بلزوم خدمته ، والكينونة معه فعل فقال لي مبتدئا من غير ترويه : لم يعزم أمير المؤمنين في ذلك على شيء ، وان استصحب أحدا من أهل بيتك بدا بك ، وكنت المقدم عنده في ذلك ، ولا سيما إذ أنزلت نفسك بحيث أنزلك أمير المؤمنين من نفسه ، وان ترك ذلك فمن غير قلا لمكانك ، ولكن بالحاجة إليك قال : فكان والله ابتداؤه أكثر من ترويتى